الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

294

مختصر الامثل

عَلِيمٌ » . إنّه يعلم بما تنفقونه صغيراً أم كبيراً ، تحبونه أو لا تحبونه . تأثير القرآن في قلوب المسلمين : لقد كان لآيات الكتاب العزيز تأثير بالغ ونفوذ سريع في أفئدة المسلمين الأوائل ، فما أن سمعوا آيات جديدة النزول ، إلّاوظهر هذا التأثير على سلوكهم ومواقفهم وتصرفاتهم ، ونذكر من باب المثال ما نقرأه في كتب التفسير والتاريخ الإسلامي مما ورد في مجال هذه الآية بالذات . 1 - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره ( روح الجنان ) : أنّ رجلًا من الصحابة كان اسمه أبو طلحة وكان له في المدينة من النخيل ما لم يكن لأحد غيره وكان له نخيل في تجاه مسجد الرسول صلى الله عليه وآله في غاية النّضارة والعمارة ، وكان كثير الغلّة ، وكان فيها عين ماء ، والرسول صلى الله عليه وآله كان يأتي إليها ويشرب من مائها ويتوضّأ منها ، فلما نزل قوله تعالى : « لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » أتى أبو طلحة وقال : يا رسول اللَّه ! إنّ اللَّه تعالى يعلم أنّ أحبّ المال إليّ وأكرمه عليّ هذه النخيلات ، تصدّقت بها رجاء البرّ غداً لتكون لي ذخيرة ، يا رسول اللَّه فضعها في موضع ترى فيه الصّلاح ، فقال الرسول صلى الله عليه وآله : « بخّ بخّ ذلك مال رابح لك » . 2 - في تفسير ( روح الجنان ) : كان لزبيدة زوجة هارون الرشيد مصحف ثمين جدّاً ، قد طلت غلافه بالذهب ورصعته بأنواع المجوهرات النفيسة وبينما كانت تتلوا القرآن ذات يوم بلغت الآية الكريمة : « لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » فتأملت فيه فقالت في نفسها : « إنّه ليس شيء ما هو أحبّ إلي من هذا المصحف » فأرسلت إلى باعة الجواهر وباعت جواهره ثم أنفقت ثمنه في بركة ما زالت تنسب إليها حتى يومنا هذا . كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) سبب النّزول المستفاد من الروايات الواردة حول هذه الآيات وما ينقله المفسرون هو : أنّ اليهود طرحوا إشكالين آخرين على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ضمن جدالهم له ، أحدهما : أنكر اليهود تحليل النبي لحوم الإبل فقال : كل ذلك كان حلًّا لإبراهيم . فقالت اليهود : كل شيء تحرمه فإنّه محرم